سجّلت قيم المنازل في أستراليا انخفاضًا للشهر السابع على التوالي، إذ تتراجع الأسعار في عواصم الولايات بأسرع وتيرة منذ 40 عامًا، فيما يُبعد ارتفاع أسعار فائدة الرهن العقاري المشترين عن السوق.

العواصم متوسطة الحجم تتصدر الانخفاضات

انتقل مركز الهبوط من سيدني وملبورن إلى العواصم متوسطة الحجم، وتصدّرت بريسبان وبيرث انخفاضات شهر أكتوبر. وانخفضت القيم مجتمعةً في عواصم الولايات والأقاليم 1.4% خلال الشهر.

وقال مدير الأبحاث في «كوتاليتي»، تيم لولس، إن الهبوط صار واسع النطاق، وإن قيم المنازل في العواصم انخفضت 8.1% منذ مارس. وأضاف أن العواصم متوسطة الحجم، التي سجّلت نموًا استثنائيًا خلال السنوات الست الماضية، دخلت تصحيحًا واضحًا. وبيّن أن كل الضواحي تقريبًا في بريسبان وبيرث وأديلايد سجّلت انخفاضًا في القيمة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

فائدة مرتفعة ورفع خامس مرتقب

رفع البنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة أربع مرات هذا العام، ويُتوقع على نطاق واسع رفع خامس حين يعلن البنك قراره يوم الثلاثاء. ويرى لولس أن ارتفاع أسعار الفائدة هو العامل الهبوطي الأبرز.

وأضاف أن تحديات القدرة على تحمّل التكاليف وتراجع المستثمرين، بعد تغييرات حكومية ضريبية، أضعفا الطلب أيضًا. أما سرعة الانخفاض، وهي الأعلى منذ أربعة عقود، فتعكس في معظمها، بحسب قوله، قوة السوق خلال الفترة السابقة.

ويتوقع معظم الاقتصاديين انخفاضات بخانتين في أسعار العقارات، وتقدّر «مورغان ستانلي» أن يصل الهبوط من القمة إلى القاع إلى 15%.

مكاسب العقد الماضي تخفف الصدمة

بدأت أسعار المنازل في أستراليا تنفصل عن الأجور في أواخر الثمانينيات، ثم قفزت في التسعينيات وأوائل الألفية. وفاقمت الإعدادات الضريبية الداعمة للمستثمرين مشكلة تعذّر الشراء قبل إلغائها حديثًا.

وخلال العقد الماضي تضاعفت الأسعار أو كادت في أديلايد وبريسبان وبيرث وهوبارت. وارتفعت في كانبيرا بأكثر من 50%، وفي سيدني ودارون بأكثر من 30%، وفي ملبورن بما يزيد قليلًا على 20%.

لذلك لا يزال معظم أصحاب المنازل يحتفظون بمكاسب كبيرة. فحتى هبوط بنسبة 20% في أسعار بيرث عن ذروتها القياسية سيعيد السوق إلى مستويات منتصف 2025، بحسب تحليل «كوتاليتي».

قراءة متباينة لموقع السوق في الدورة

يرى بيتر إيشو، الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة «13x»، أن سوقَي سيدني وملبورن قريبان من القاع، وأن العواصم متوسطة الحجم في مرحلة أبكر من الهبوط. وقال إن ما يجري جزء من دورة سكنية طبيعية تقودها أسعار الفائدة، وإنها تضرّ بالمعنويات وتخلق أثر ثروة سلبيًا.

ولا يعتقد إيشو أن الانخفاضات ستصبح «منهجية»، موضحًا أن ذلك لن يحدث إلا إذا صار الاقتراض صعبًا على المشترين المحتملين كما حدث في الولايات المتحدة خلال الأزمة المالية العالمية، أو إذا قفزت البطالة.

ضغوط الإيجارات تخف قليلًا

خفّت ضغوط الإيجارات قليلًا، إذ ارتفعت معدلات الشواغر الوطنية وتباطأ نمو الإيجارات. غير أن الإيجارات لا تزال مرتفعة بأكثر من 50% خلال ست سنوات، بما أضاف نحو 245 دولارًا في الأسبوع إلى متوسط الإيجار، وهي زيادة تفوق نمو الأجور بكثير.

ويربط محللون ارتفاع معدل الشواغر جزئيًا بتغيّر ديناميكيات الأسر، إذ يلجأ مزيد من المستأجرين إلى السكن المشترك أو الانتقال إلى بيوت الأهل بسبب التكلفة.