أعلن باحثون في الصين نتائج أولية لتجربة سريرية مبكرة استخدمت الموجات فوق الصوتية المركزة لتحفيز مناطق عميقة في الدماغ، استعاد بعدها مريض كان في غيبوبة القدرة على الكلام وتناول الطعام والمشي بمساعدة. وعُرضت التقنية في مؤتمر متخصص في صناعة واجهات الدماغ والحاسوب بمدينة شنتشن.

مريض بعد غيبوبة دامت ثلاثة أشهر

ظل المريض الذي أُجريت عليه الحالة في غيبوبة 3 أشهر عقب إصابته بنزيف دماغي. وبعد التدخل التجريبي، عاد إليه الكلام، وصار قادراً على تناول الطعام، كما استطاع المشي بمساعدة من حوله.

تسعى هذه الأبحاث إلى تمكين مرضى اضطرابات الوعي الشديدة من استرداد وظائفهم العصبية. وتمثل هذه الاضطرابات، التي تنجم عن إصابات الدماغ، مشكلة طبية معقدة، لا سيما حين تتضرر الشبكات العصبية المعنية بالانتباه والإدراك والاستجابة للمؤثرات.

موجات مركزة تصل إلى العمق دون جراحة

تعتمد التقنية على إرسال موجات مركزة نحو مناطق محددة وعميقة في الدماغ بغرض التأثير في نشاط الخلايا العصبية. وتعمل هذه الموجات على تنشيط الدوائر المسؤولة عن الوعي والوظائف العصبية.

لا تستلزم هذه الطريقة عملية جراحية ولا غرس أقطاب كهربائية داخل الدماغ. وتفترق عن التحفيز الكهربائي التقليدي في أنها تصوّب الطاقة نحو مواضع بعينها من غير تدخل جراحي مباشر، كما تمكّن من بلوغ مناطق عصبية يصعب الوصول إليها عبر بعض وسائل التحفيز التقليدية.

يقف وراء ابتكار التقنية تحالف بحثي يضم معاهد شنتشن للتكنولوجيا المتقدمة التابعة للأكاديمية الصينية للعلوم.

نتيجة أولية لا تكفي للحكم

ما زالت التقنية في طور مبكر من البحث السريري، ولا تُعد علاجاً معتمداً للغيبوبة. ولا تكفي حالة هذا المريض وحدها للجزم بأن التقنية هي التي أدت مباشرة إلى تحسنه، ولا للجزم بأنها ستفيد جميع مرضى الغيبوبة.

وللتأكد من ذلك لا بد من نشر نتائج سريرية مفصلة، وإجراء دراسات أوسع تضم مجموعات مقارنة ومتابعة ممتدة. وعلى الباحثين أن يحددوا فئة المرضى التي تحقق أكبر فائدة، وأن يقيسوا مدة بقاء التحسن، وأن يقيّموا ما قد ينجم عن التقنية من آثار جانبية.

كما تقتضي الحاجة تجارب سريرية أوسع نطاقاً للتثبت من الأمان والفعالية.