التنمر المدرسي هو أن يقوم شخص أو أكثر، ممن يملكون قوة بدنية أكبر أو نفوذًا اجتماعيًا أكبر من الضحية التي يختارونها، بتصرفات عدوانية تجاهها بشكل متكرر. وقد يكون هذا العدوان لفظيًا أو جسديًا. والمعيار الحاسم هنا هو التكرار: فالسلوك لا يُعدّ تنمرًا إلا إذا كان متكررًا ومعتادًا، وليس حادثة لمرة واحدة.

ما الذي يميّز التنمر عن الخلافات العابرة؟

يتميز التنمر بطابعه المستمر، وهذا ما يفرّقه عن أنواع الصراع العابرة بين الأقران التي تحدث مرة واحدة. فالشجار الذي ينتهي في موقف واحد لا يدخل في هذا التعريف، أما أن يتعرض طالب لتصرفات عدوانية متكررة من شخص أقوى منه بدنيًا أو اجتماعيًا فهذا هو التنمر.

وقد عرّف الباحث بارون (Baron) عام 1977 السلوك العدواني بأنه سلوك موجّه نحو هدف إيذاء كائن حي آخر أو الإضرار به، وهذا الكائن لديه دافع لتجنب هذه المعاملة.

ومن أنواع التنمر المدرسي:

  • العدوان الجسدي المستمر
  • العدوان العاطفي
  • العدوان اللفظي
  • التنمر الإلكتروني (cyberbullying)
  • التنمر الجنسي

ولا يقتصر التنمر على مرحلة عمرية بعينها؛ فهو موجود في التعليم الأدنى (المراحل الأولى) وفي التعليم العالي على حد سواء.

من هم الأكثر عرضة للتنمر، وما آثاره؟

هناك فئات أكثر عرضة لأن يقع عليها التنمر، وهي:

  • الطلاب من مجتمع الميم (LGBTQ)
  • من لديهم آباء بمستوى تعليمي أقل
  • من يُنظر إليهم على أنهم مستفزون
  • من يُنظر إليهم على أنهم ضعفاء
  • من هم غير نمطيين أو يُعتبرون غرباء

أما آثاره على الضحايا فتشمل الاكتئاب والقلق والغضب والتوتر والشعور بالعجز وتراجع الأداء الدراسي. وهناك ما هو أخطر؛ إذ وجدت أبحاث تجريبية لسمير هندوجا (Sameer Hinduja) وجاستن باتشن (Justin Patchin) على عيّنة وطنية من الشباب الأمريكي أن بعض ضحايا التنمر المدرسي حاولوا الانتحار، وأن بعضهم أقدم على الانتحار.

وتوجد علامات تحذيرية تدل على أن الطفل يتعرض للتنمر، أو أنه يمارس دور المتنمر، أو أنه شاهد تنمرًا في المدرسة، ولذلك فإن انتباه الأهل والمعلمين لهذه العلامات خطوة أولى مهمة.

كيف تتعامل المدارس مع التنمر؟

تكلفة العنف المدرسي كبيرة في كثير من الدول، لكن قادة تعليميين نجحوا في تقليل التنمر المدرسي عبر تطبيق استراتيجيات معينة. ومن الاستراتيجيات المستخدمة للحد من التنمر أو منعه:

  1. تثقيف الطلاب بشأن التنمر
  2. تقييد أجهزة التسجيل داخل الفصول
  3. استخدام تقنيات الأمن
  4. تعيين ضباط أمن مدرسي

غير أن طريقة استجابة المدارس للتنمر تختلف اختلافًا واسعًا، فلا يوجد أسلوب واحد تتبعه جميع المدارس.

وليس التنمر ظاهرة حديثة في الأدب؛ فقد تناولت رواية «أيام توم براون المدرسية» (Tom Brown's School Days) لتوماس هيوز عام 1857 هذه الظاهرة تاريخيًا.

خلاصة القول إن التنمر سلوك عدواني متكرر يستند إلى فارق في القوة، ويترك آثارًا نفسية ودراسية عميقة قد تصل إلى أخطر النتائج، وإن معرفة تعريفه وأنواعه وعلاماته التحذيرية هي نقطة البداية للحد منه.